الوسواس القهرى .. ملف كامل



يعتبر الوسواس القهرى من الأمراض النفسية التى تنشأ فى الشخصيات الموسوسة ، حيث ينشأ نتيجة لظهور سمات شخصية معينة بصورة مرضية تشير إلى تحوله ليصبح مرض نفسى يحتاج إلى التدخل والعلاج .
والشخصية الموسوسة عموما تتسم بميلها الشديد إلى النظام والنظافة والروتينية ، فضلا عن إرتباطها الشديد بطقوس وتعليمات معينة فى كل مناحى الحياة من مأكل ومشرب وملبس .. إلخ .
وتتسم الشخصية الموسوسة بالعصبية المفرطة والتوتر فى أحيان كثيرة ، ولاسيما فى حالة ظهور أمر ما أو ظرف ما يؤدى إلى تغيير نظامه المعتاد أو الطقوس التى عادة ماينتهجها فى حياته ، فالشخص الموسوس يكره المفاجآت ولايحب التغيير ، إذ أنه شخصية مترددة تخشى الخطر بصورة مفرطة ، لدرجة تجعله غير قادر على إتخاذ قراراته الشخصية بنفسه ، وإذ إضطرته الحاجة إلى إتخاذ قرار ما ، فإن هذا يمثل عبئا كبيرا على عاتقه ، حيث يدفعه وسواسه إلى مراجعة الأمر مرات ومرات فى محاولة منه لتجنب أى خطأ قد يحدث .
والشخص الموسوس شخص متشائم بطبعه ، حيث يميل دائما إلى إفتراض حدوث أسوأ الفروض ، بغض النظر عن المعطيات التى تشير إلى أى شئ آخر ، كذلك فإن الشخصية الموسوسة عادة ماتكون ذات ضمير حى يقظ إلى أبعد الحدود ، لدرجة أنه قد يلوم نفسه على أفعال أو نتائج ليس مسئول عنها من قريب أو بعيد .

وعموما فإن السمات الشخصية للشخص الموسوس تختلف فى شدتها وحدتها من شخص لآخر ، وهو نمط شخصى فى العموم .. لكن فى حالة زيادة حدة هذه السمات بشكل مرضى مفرط ، فإن هذا الأمر يتحول إلى مرض نفسى يسمى بإسم " الوسواس القهرى " ، ويتلخص فى أن العقل الباطن يدفع المريض إلى القيام بأفعال وتصرفات بصورة متكررة ، أو التفكير فى نفس الفكرة بصورة متكررة ، والمدهش فى الأمر أن المريض يكون على قناعة تامة بأن هذا أمر خاطئ ، لكن عقله الباطن يظل يلح عليه بنفس الفكرة مرارا وتكرارا ، لدرجة يعجز فيها المريض عن فعل أى شئ سوى الإنقياد خلف مايمليه عليه العقل الباطن .
ولتقريب الصورة أكثر دعونا نضرب مثالا ، والتى تتلخص فى أكثر صورة كلاسيكية للمرض ، والتى تتمثل فيما يسمى بإسم " وسواس النظافة " ، لنجد أن المريض قام توا بغسل يديه بعناية فائقة ، إلا أنه عقله الباطن لايزال يلح عليه بضرورة أن يقوم بغسل يديه مرة أخرى لأنها لاتزال متسخة ، وعلى الرغم من ثقته التامة ومعرفته بأن يديه نظيفة ، إلا أنه لايملك سوى أن ينقاد وراء هذا الأمر مرات ومرات .

أما بالنسبة للعلاج فلابد أن نشير إلى أن علاج مثل هذه الحالات قد يستلزم وقتا طويلا ، حيث يتم إعطاء بعض المهدئات للحد من الأفكار المنبعثة من العقل الباطن ، مع الإستعانة ببعض جلسات العلاج النفسى ، علاوة على الدعم الأسرى من العائلة والبيئة المحيطة والذى يلعب دورا هاما فى إستراتيجية العلاج .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق