تسمم الحمل و كيفية التعامل معه



يعتبر تسمم الحمل من الحالات الحرجة التى تصيب السيدات الحوامل ، ويجدر بنا الإشارة إلى أن مسمى " تسمم الحمل " لاعلاقة له من قريب أو بعيد بالحالة المرضية ، فمسألة التسمم ليست من المشكلات الصحية المطروحة فى مثل هذه الحالات ، لكننا نؤكد فى نفس ذات الوقت أن تسمم الحمل من المشكلات الصحية التى تشكل خطرا صحيا جسيما سواء على الأم أو الجنين على حد سواء .
وعلى الرغم من التطور الطبى فى العصر الحديث إلا أن السبب الفعلى لحالات تسمم الحمل لايزال غير معلوم ، وإن رجحت بعض الدراسات وجود عامل جينى يؤكد أن تسمم الحمل ذو منشأ وراثى ، ولعل أهم وأول الأعراض التى تشير إلى إمكانية الإصابة بتسمم الحمل هو حدوث تورم بالجسم بشكل عام ، والذى يظهر بصورة أكثر وضوحا فى الأطراف ، ويرجع سبب هذا التورم إلى إرتفاع نسبة البروتين " الزلال " بالجسم ، الأمر الذى يستلزم إجراء إختبار بول للكشف عن وجود ونسبة هذا الزلال .
ومع إهمال الحالة أو عدم إكتشافها فى وقت مبكر قد تتدهور الأمور على نحو متسارع ، حيث تعانى الأم من إرتفاع بضغط الدم ( المتوسط الطبيعى لضغط الدم أثناء الحمل حوالى 110 / 70 ) والذى يصل إلى مستويات قياسية ، لتصل الأمور إلى منحنى حرج سواء للأم أو الجنين .

فالإرتفاع الشديد لضغط الدم يعرض الأم إلى الإصابة بالنزيف الرحمى ، كما أنه قد يعرضها إلى حدوث إحتشاء بعضلة القلب أو الدخول فى نوبات من التشنجات ، كذلك فإن هذا الأمر قد يهدد حياة الجنين نظرا لحدوث إختلال إختلال وظيفى للمشيمة ( المسئولة عن تغذية الجنين ) ، مما يقلل من كمية الدم والتغذية التى تصل إليه .
ويتم التعامل مع مثل هذه الحالات من خلال إعطاء جرعات متعاقبة من مركب كبريتات الماغنسيوم لإيقاف نوبات التشنج ، مع إعطاء أقراص نورفاسك + إبيلات ريتارد للسيطرة على ضغط الدم المرتفع وإعادته إلى مستوياته الطبيعية .

لكن فى حال إن تجاوز ضغط دم الأم 160 / 120 مللى زئبق ، تكون الأم فى حالة حرجة ومعرضة للإصابة بالنزيف الرحمى ، الأمر الذى يستلزم إخراج الطفل فى عملية قيصرية عاجلة مهما كان عمر الجنين ، ومهما كانت نسبة نجاته بعد الولادة ، ففى مثل هذه الحالات وطبقا للبروتوكولات الطبية المتبعة تكون الأولوية لحياة الأم .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق