المساهمون

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
ا
ا
ا
ء

اقسام الدول

إغلاق

مدينة سطيف | السياحة في الجزائر Setif Algeria

• منظر عام لمدينة سطيف الجبليةبعد رحلة استمرت اكثر من 8 ساعات من الكويت الى الجزائر عبر تركيا، وطئت قدماي ارض مدينة سطيف المعروفة بعروس الولايات الشرقية وساحرة الطبيعة وذاكرة التاريخ البشري الناطق. وقبل الحديث عن اهم المعالم السياحية في مدينة سطيف كان سبب زيارتي لها للمشاركة في بعثة التنقيبات الأثرية بمشاركة جامعة الجزائر وجامعة انديانا الأميركية وبإشراف متحف سطيف الوطني. وبعد ان بدأت الحفريات في أيامي الأولى زادني الفضول في معرفة سر هذه المواقع الأثرية العديدة خاصة انها تعود الى مئات آلاف بل وملايين السنين. وفي جولة مع رئيس فريق البعثة الاثرية الدكتور محمد سحنوني الذي تشرفت بلقائه واسعدني بحسن ضيافته لنا، حاولت ان اسجل كل الملاحظات بعد ان ادركنا ان المنطقة التي نسير عليها والتي تحيطنا ونطل عليها كل صباح ونحدق في شمسها كل غروب هي ارض سكنها اسلاف البشر ليصطادوا الحيوانات ويجمعوا النباتات قبل مليوني سنة. وسر هذه المدينة ليس بمواقعها الساحرة التي تعود الى عصور سحيقة وغابرة فحسب، بل بتجددها وكأني في كتاب تاريخي ينتقل بي من عصور رومانية وبيزنطية الى عصور اسلامية ومعاصرة حين انتقل الى كل بقعة وحارة من ارض المدينة.
لقد اجري العديد من التنقيبات الأثرية في منطقة سطيف، وقد تم العثور على اهم المواقع في التاريخ البشري والتي تعود الى اكثر من مليون ونصف مليون سنة قبل الميلاد. ومازالت الفرق الأثرية تنقب عن مواقع عديدة في الجزائر، ولكن تحتل سطيف موقعا خاصا لدى الباحثين باعتبارها تحتضن مواقع اثرية تعود الى ملايين السنين كأقدم مواقع اثرية في العالم تشير الى مواطن النشاط البشري.
عين الحنش : يبعد هذا الموقع حوالي 35 كلم عن سطيف ويوجد بنواحي دائرة العلمة، وقد اكتشف العالم الفرنسي ارمبورغ سنة 1947 الموقع، حيث عثر على عدة ادوات من حجر الصوان وبعض من عظام لحيوانات منقرضة اصطادها الانسان ليأكلها ويستخدم عظامها كأداة الى جانب سكاكينه الحجرية.
مزلوق: اكتشف هذا الموقع في سنة 1927 من طرف الباحث بيسون وأرخ الموقع عن طريق الادوات الحجرية التي تعود الى العصر الحجري القديم، وعرفت هذه الفترة في منطقة الهضاب العليا بالفترة الحلزونية.
عين بوشريط: تقع في ولاية سطيف، دائرة العلمة، بلدية القلتة الزرقاء. وقد اكتشف هذا الموقع في عام 1931 من طرف «أرمبورغ» وعثر فيه على مجموعة هائلة من عظام حيوانية وادوات من الصوان. حيث عثر مؤخرا على عظام نوع نادر من الغزلان والضفادع مع ادوات حجرية صنعها الانسان.
الخربة: موقع اثري يعود الى العصر الحجري القديم الاسفل وليس بعيدا عن موقع عين بوشريط حيث يفصل بينهما منخفض، وكانت التنقيبات الأثرية باشراف الاستاذ الدكتور محمد سحنوني الذي عمل في هذا الموقع الغني اكثر من 10 سنوات. وقد انضممت شخصيا الى الفريق الأثري للعمل في هذا الموقع المتميز بمعثوراته الأثرية وعظام الحيوانات الضخمة التي ربما تشير الى اصيطادها من قبل الانسان، خاصة بعد العثور على ادوات حجرية صغيرة كانت تستخدم لاصطيادها وعظام حيوانية عليها علامات القطع والقتل.

معالم تاريخية

بعد اسبوع من العمل المتواصل في الموقع الأثري تفضل الدكتور سحنوني بدعوتي الى زيارة مدينة سطيف والتعرف على معالمها، وفي جولة استمرت لمدة يومين تعرفنا على موقع مدينة سطيف الحالية التي تقع على بعد 300 كلم جنوب شرق العاصمة الجزائر على المحور الشرقي. ويتميز موقع سطيف الجغرافي بسيطرته على السهول العليا الشاسعة، لذلك تصنيف على انها عاصمة الهضاب العليا بعلو 1100متر من مستوى سطح البحر، وتعتبر محطة عبور في المنطقة الشرقية حيث اقرب شريط ساحلي للمدينة هو ساحل سوق الاثنين على بعد 65 كلم، وتبعد عن قسنطينة حوالي 110 كلم وعن بجاية حوالي 120 كلم.
وقد ساعدت كثافتها السكانية البالغة مليونا ونصف المليون نسمة كأكبر ثاني ولاية جزائرية بعد العاصمة، على تميزها بانتاج كمية وفيرة من القمح، والتي تميزت بها ايضا اثناء العهد الروماني فقد كان يطلق عليها مخرن القمح الروماني. وقد ساعد تنوع مناخها مابين شبه الجاف صيفا والبارد شتاء ومابين نقاء هوائها وعذوبة مياهها ووفرتها لنزول الثلوج بها، على توافر نباتات متنوعة مثل اشجار الصنوبر والبلوط والأرز، اضافة الى الاستفادة من المياه عن طريق اقامة السدود لتوزيعها على المزارع والمشاريع الاخرى بانتظام.

المواقع المهمة

  1. القلعة البيزنطية: تقع في الشمال الغربي من المدينة القديمة حيث اقام البيزنطيون قلعتهم في النصف الأول من القرن السادس سنة 540 للميلاد وهي محاطة من أربع جهات بسور قد شيد من الاحجار الخالية من الزخرفة.
  2. الخزان الروماني بحديقة رفاوي: تم اكتشاف هذا المعلم الضخم بحديقة رفاوي من قبل عمال البلدية، حيث كانوا يبحثون عن مصدر المياه التي تخرج على شكل ينابيع وهذا في سنة 1907 والبعض يرجح اكتشافه في سنة 1876. وقد اجريت فيه حفريات على عمق 3 أمتار، حيث كشف الموقع عن احواض مغطاة على ثلاث جهات مطلة على الساحة.
  3. حديقة الأمير عبدالقادر: تعتبر الحديقة المعروفة سابقا باسم «اورليون» اول نواة للمتحف في الهواء الطلق، حيث تضم منحوتات وقطعا اثرية تعود إلى سنة 1894. وتحتوي الحديقة الآن اكثر من 200 عمود أثري وألواح منقوشة بالخط اللاتيني، وتشير إلى اهم الاحداث والشواهد التاريخية في منطقة سطيف.
  4. عين الفوارة: يعود تاريخ انشاء عين الفوارة إلى 8 فبراير 1898، وهو اليوم الذي وجه فيه حاكم المدينة آنذاك رسالة إلى مدير الفنون الجميلة بباريس مستفسرا فيها عن مدى جاهزية مشروع طلبة المعهد في نحت عين تذكارية. وبعد انتهاء النحت تم ارسالها إلى ميناء سكيكدة في يوليو من العام نفسه، ومنها نقلت على عربة تجرها الخيول إلى مدينة سطيف. وقد قام المقاول الفرنسي فرنسيون بالاشراف على المشروع وتموينه مباشرة بمياه الخزان الروماني «بارال» الموجود بالحديقة التي تبعد عنها امتارا قليلة.
  5. جميلة: تقع مدينة جميلة في دائرة العلمة في ولاية سطيف، وهي مدينة أثرية اسست تقريبا مابين 96-97 م من طرف الامبراطور نارفا في فترة تأسيس مدينة سطيف (سيتيفيس) ولكن ما زال المؤرخون يبحثون عن سبب زوال هذه المدينة.
    يتربع موقع جميلة على مساحة تقدر بـ 42 هكتاراً تقريبا وينقسم الموقع إلى قسم الفترة الوثنية واخرى إلى الفترة المسيحية. وهي مدينة بنيت على منحدر جبلي حيث يبدأ البناء المسيحي من اعلى الجبل وينتهي منحدرا مع الفترة الوثنية يربطهما ممرات رومانية جميلة.
  6.  • متحف سطيفمتحف سطيف: بعد ان كانت بداية المتحف في الهواء الطلق في حديقة اورليون (الامير عبدالقادر حاليا) منذ 1894 انتقل المتحف إلى دار العدالة القديمة التي خصصتها الحكومة كمتحف جديد في سنة 1968 لمدينة سطيف لعرض ما تم اكتشافه من قبل البعثات الأثرية التي استمرت من 1959 إلى 1966 كالعظام والقطع البرونزية ومجموعة كبيرة من الفخاريات والأقداح والمصابيح الزيتية وعدد من بقايا حي المعبد وحي الكنائس.
    وفي 30 ابريل 1985 دخل متحف سطيف مرحلة جديدة بعد افتتاحه في ذلك اليوم ليعتبر اول متحف بني خصيصا كمتحف عصري بعد الاستقلال من الناحية المعمارية او التكنولوجية. وفي 6 يوليو 1992 صدر قرار من قبل السلطات المحلية ليصبح المتحف وطنيا بعد ان ضم عددا كبيرا من القطع الأثرية التي تعود للعصر الحجري القديم والمتأخر والفترات اللاحقة، كما خصص جزء من المتحف لعمل الترميمات الاثرية.
    ان الحديث عن مدينة سطيف لا ينتهي إلى هذا الحد بسبب كثرة مواقعها الحديثة الجميلة والتاريخية والأثرية الساحرة، وكل ركن في مركز المدينة يحكي جزءا من تاريخ هذه الأمة من قدوم اسلافهم قبل مليوني سنة، إلى كفاحهم ضد الاستعمار الفرنسي، فهي المدينة التي ما زالت صامدة لملايين السنين وثائرة ضد من يوقف تاريخها، وهي مدينة تحاكي تاريخها في كل بقعة ولحظة.

قد يعجبك أيضا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق